العلامة الأميني

62

النبي الأعظم من كتاب الغدير

أيساعده في هذه القارصة أدب الدين ، أدب التأليف ، أدب العلم ، أدب العفّة ؟ وقال العاصمي في زين الفتى عند بيان وجه الشبه بين النبيّ والمرتضى صلّى اللّه عليهما وآلهما : أمّا تشبيه الأبوين في الحكم والتسمية ، فإنّ النبيّ في كثرة ما أنعم اللّه تعالى عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه ، وعلى هذا جمهور المسلمين « 1 » إلّا شرذمة قليلون لا يلتفت إليهم . فكذلك المرتضى فيما أكرمه اللّه به من الأخلاق والخصال وفنون النعم والأفعال لم يرزقه إسلام أبويه . أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ . سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ « 2 » - 4 - الحطّ من مقام النبوّة والترفيع لمقام معاوية عن أبي هريرة مرفوعا : « الامناء عند اللّه ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية » . قال الخطيب والنسائي وابن حبّان « 3 » : هذا الحديث باطل موضوع . وعن واثلة مرفوعا : « إنّ اللّه ائتمن على وحيه جبريل وأنا ومعاوية ، وكاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي ، يغفر اللّه لمعاوية ذنوبه ، ووقاه حسابه ، وعلّمه كتابه ، وجعله هاديا مهديّا وهدى به » . أخرجه ابن عساكر « 4 » عن رجل . قال الحاكم : سئل أحمد بن عمر الدمشقي - وكان عالما بحديث الشام - عن هذا الحديث فأنكره جدّا . قال الأميني : أحسب أنّ رواة السوء أرادوا حطّا من مقام النبوّة لا ترفيعا لمقام معاوية ،

--> ( 1 ) - أفك الرجل على جمهور المسلمين ؛ فإنّ الإماميّة والزيديّة على بكرة أبيهم ومن حذا حذوهم من محقّقي أهل السنّة ذهبوا إلى إسلام والدي النبيّ الأقدس ، ومن شذّ عنهم فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه . ( 2 ) - القمر : 25 ، 26 . ( 3 ) - كتاب المجروحين [ 1 / 146 ] . ( 4 ) - [ مختصر تاريخ دمشق 25 / 6 ؛ وأورده السيوطي مسندا في لآليه 1 / 419 ] .